دستور الإنسانية
المعيار الأعلى للإنسانية في عصر التهديدات المشتركة والمصير المشترك
وثيقة عن الكرامة والحرية والسلام وحدود الغلاف الحيوي والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
الديباجة

نحن، شعوب الأرض،

إذ ندرك أنَّ الإنسانية قد دخلت حقبةً باتت فيها قدرتُها، للمرة الأولى في تاريخها، مكافئةً لهشاشتها؛

وإذ نُقرُّ بأنَّ الحرب والدمار البيئي والهيمنة التكنولوجية والتفاوت الفادح والاغتراب السياسي وتفكُّك المعنى المشترك لا تُهدِّد دولًا بعينها، بل تطال نسيج الحياة على هذا الكوكب في جوهره؛

وإذ نؤكد أنَّه لا أمةً، ولا دولةً، ولا شركةً، ولا أيديولوجيةً، ولا تكنولوجيا، تملك أن تكون المقياس الأعلى للمستقبل الإنساني؛

وإذ نُعلن أنَّ كرامة الإنسان وحرية الضمير وقدسية الحياة وتنوُّع الثقافات وحقوق الأجيال القادمة وسلامة المحيط الحيوي تعلو على جميع أشكال السلطة وتتقدَّمها؛

وإذ نعترف بالأرض وطنًا مشتركًا للإنسانية، وبالإنسانية حاملةَ مصيرٍ واحد ومسؤوليةٍ مشتركة؛

وإذ ندرك أنَّ انعدام الذات العالمية الكاملة لا يُعفي الإنسانية من واجب الشروع في بناء نظامٍ أكثر نضجًا، وأنَّ استحالة الحل الشامل ليست مسوِّغًا للقعود أمام التهديدات المشتركة؛

نُقِرُّ هذا الدستور توجيهًا أخلاقيًّا وقانونيًّا وحضاريًّا للنظام الكوكبي؛ وثيقة عن الكرامة والحرية والسلام وحدود الغلاف الحيوي والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

الباب الأوَّل

أسس النظام الدستوري للإنسانية

المادة الأولى
الأرض والإنسانية
  1. الأرضُ وطنٌ مشتركٌ للإنسانية، ولا يجوز التعامل معها حصرًا بوصفها موضوعًا للاستغلال أو التقسيم أو الاستنزاف.
  2. الإنسانيةُ جماعةٌ واحدة تجمعها وحدة المصير، تربطها رابطةٌ مشتركة من الاعتماد على المحيط الحيوي والتكنولوجيا والسلام والأمن المتبادل.
  3. لا يجوز لأي كيانٍ سياسي أن يسعى في تنميته على نحوٍ يُقوِّض الشروط اللازمة لاستمرار الحياة على الأرض.
المادة الثانية
غاية هذا الدستور
  1. يُرسي هذا الدستور المبادئ العليا للمسؤولية الكوكبية والكرامة والحرية والعدالة والسلام والحدود البيئية والالتزام بين الأجيال.
  2. ليس غرضُه إلغاء الدول والشعوب والثقافات، بل إدراجها ضمن أفقٍ أرفع للتداول والتشاور؛ أفقٍ تغدو فيه البقاءُ والكرامةُ والحريةُ التزامًا مشتركًا.
المادة الثالثة
مصدر الشرعية
  1. تستمدُّ الشرعيةُ القصوى لكل نظامٍ وسلطةٍ ومؤسسةٍ وقاعدةٍ قانونية مشروعيتَها من خدمتها للحياة والكرامة الإنسانية والحرية والعدالة وصون المحيط الحيوي ومستقبل الإنسانية.
  2. لا تمنح القوةُ والثروةُ والتفوقُ التكنولوجي والموروثُ التاريخي شرعيةً عليا بذاتها.
المادة الرابعة
السيادة الكوكبية للحدود
  1. يُعترف بسيادة الدول والمجتمعات والمؤسسات بقدر ما لا يفضي ممارستُها إلى تدمير شروط الحياة، أو إلى العنف المنهجي، أو إلى إهدار الكرامة الإنسانية، أو إلى المساس بمستقبل الأجيال.
  2. تحظى بالحماية القصوى: بقاءُ الحياة على الأرض، وتحريمُ الإبادة الجماعية، وتحريمُ الانتحار الحضاري، وتحريمُ التدمير اللا رجعة فيه للمحيط الحيوي.
المادة الخامسة
مبدأ التكامل
  1. لا يُلغي هذا الدستور دساتير الدول ولا القانون الدولي ولا حقوق الشعوب، بل يُرسي أفقها الأخلاقي والحضاري الأعلى.
  2. كلُّ قاعدةٍ وسياسةٍ وتكنولوجيا عرضةٌ لإعادة النظر حين يتعارض تطبيقُها مع أسس هذا الدستور.
الباب الثاني

الكرامة والحرية والمساواة

المادة السادسة
كرامة الإنسان
  1. كرامةُ كل إنسانٍ حقٌّ ثابتٌ لا يقبل التنازل، ولا تتوقف على الجنسية أو الأصل أو الجنس أو السن أو الحالة الصحية أو الدين أو المعتقد أو الوضع الرقمي أو المكانة الاجتماعية أو القيمة في السوق أو الولاء للسلطة.
  2. لا يجوز اختزال أحدٍ في وسيلةٍ أو موردٍ أو موضوعٍ بيومتري أو ملفٍّ رقمي أو وظيفةٍ مُدارة.
المادة السابعة
التساوي في القيمة الإنسانية
  1. جميع البشر متساوون في قيمتهم الأخلاقية.
  2. لا يجوز توظيف الاختلافات في القدرة والدور والثقافة وأسلوب الحياة أساسًا للاعتراف لبعض الناس بمكانةٍ أرفع من سواهم.
المادة الثامنة
حرية الضمير والحياة الباطنية
  1. لكلِّ إنسانٍ حقُّ حرية الضمير والاعتقاد والرؤية الكونية والبحث الداخلي والممارسة الروحية ورفضها.
  2. لا يُكرَه أحدٌ على إعلان الولاء الأيديولوجي أو السياسي أو الديني أو الرقمي.
المادة التاسعة
الحرية من الخوف والإهانة
  1. لكلِّ إنسانٍ حقُّ العيش بمنأى عن الخوف المنهجي من الجوع أو السلطة التعسفية أو الحرب أو الاضطهاد الرقمي أو الإبادة الاجتماعية أو الاختفاء السياسي.
  2. الإهانةُ والاختزالُ المنهجي للإنسان في درجةٍ دون الإنسانية ومعاملتُه كموضوعٍ للتلاعب أمورٌ لا تتوافق مع هذا الدستور.
الباب الثالث

حقوق الإنسانية وحقوق الفرد في العصر الكوكبي

المادة العاشرة
الحق في الحياة وشروط العيش الكريم
  1. لكلِّ إنسانٍ حقٌّ لا في الوجود البيولوجي وحسب، بل في شروط معيشةٍ تتناسق مع الكرامة والصحة والمرونة النفسية والتعليم والمشاركة والأمل في المستقبل.
  2. حرمانُ الناس من الحد الأدنى لشروط الحياة الكريمة حالةٌ دنيا لا يُقبَل وجودها في عالم الإنسانية من الناحية الدستورية.
المادة الحادية عشرة
الحق في السلام
  1. السلامُ حقٌّ أساسيٌّ للإنسانية.
  2. لا يجوز معاملة الحرب أداةً طبيعيةً في إدارة العلاقات الدولية.
  3. كلُّ نظامٍ يُعيد إنتاج الحرب بوصفها ممارسةً اقتصاديةً أو سياسيةً أو تكنولوجيةً مقبولة يخضع للتقييد والتحويل.
المادة الثانية عشرة
الحق في المشاركة
  1. لكلِّ إنسانٍ حقُّ المشاركة في صنع القرارات التي تتوقف عليها حياتُه وحياةُ مجتمعه وتنظيمُ مجتمعه وحالُ الكوكب ومصيرُ الأجيال القادمة.
  2. لا يُختزل حقُّ المشاركة في الاقتراع الدوري المجرَّد من الولوج المستمر إلى التداول والرقابة والتنسيق.
المادة الثالثة عشرة
الحق في الحقيقة والشفافية
  1. لكلِّ إنسانٍ وكل مجتمعٍ حقُّ معرفة القرارات التي تُتَّخذ باسمه، ومن يتَّخذها، وعلى أي أسسٍ، وبأي تبعات.
  2. الحوكمةُ المضمرة للعمليات ذات الأثر المنظومي تتعارض مع كرامة الإنسانية وحريتها.
المادة الرابعة عشرة
الحق في الحصانة الرقمية
  1. لكلِّ إنسانٍ حقُّ صون هويته وبياناته ومعطياته البيومترية ومراسلاته وتاريخه الرقمي واستقلاليته المعرفية.
  2. لا يُحرم أحدٌ من حريته أو من ولوجه للمجتمع أو من سُبل عيشه أو من سمعته بناءً على قرارات خوارزمية مبهمة وحسب.
  3. يجب أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي في مواجهة الأشخاص قابلًا للتفسير وخاضعًا للمساءلة ومحدودًا وقابلًا للمراجعة.
المادة الخامسة عشرة
الحق في السلامة النفسية والرفاه الاجتماعي
  1. لكلِّ إنسانٍ حقُّ العيش في ظروفٍ اجتماعية لا تُقوِّض صحتَه النفسية ولا كرامتَه ولا حسَّه بالمعنى ولا قدرتَه على الثقة.
  2. الإنتاجُ الجماعي للقلق والإدمان والإرهاق وفقدان البوصلة الرقمية والذرِّية الاجتماعية تهديدٌ يرقى إلى مستوى الخطر الدستوري.
المادة السادسة عشرة
حقوق الأجيال القادمة
  1. الأجيالُ القادمة أصحابُ مصلحةٍ محمية.
  2. لا يحقُّ لأبناء اليوم اتخاذ قراراتٍ يُفضي توقُّعها إلى حرمان من يأتون بعدهم من إمكانية العيش في ظروف السلام والاستدامة البيئية والإرث الثقافي والأمن التكنولوجي.
المادة السابعة عشرة
حقوق الحياة غير الإنسانية
  1. تُقرُّ الإنسانيةُ بأنَّ سائر أشكال الحياة والأنظمة البيئية ليست مواردَ متاحةً للاستخدام حصرًا.
  2. تدمير الأنظمة البيئية الحيوية والانقراض الجماعي للأنواع والاضطراب اللا رجعة فيه لشروط توازن المحيط الحيوي أمورٌ تتعارض مع هذا الدستور.
  3. صونُ الحياة غير الإنسانية واجبُ كل جيل ومعيارٌ إلزامي في تقييم كل نشاطٍ اقتصادي وتكنولوجي وسياسي. ويتعيَّن على مؤسسات النظام الكوكبي إرساء آلياتٍ تكفل تمثيل مصالح المحيط الحيوي والأجيال القادمة.
الباب الرابع

واجبات الأفراد والمجتمعات والمؤسسات

المادة الثامنة عشرة
الواجب المشترك للإنسانية
  1. على كل فردٍ وكل مجتمعٍ وكل مؤسسةٍ وكل دولة واجبُ صون شروط الحياة والسلام والحرية والحقيقة والكرامة.
  2. لا تصلح الحريةُ دون مسؤولية أساسًا لنظامٍ كوكبي قابل للاستدامة.
المادة التاسعة عشرة
واجب اللاعنف
  1. يُعترف باللاعنف مبدأً أعلى موجِّهًا للتطور الحضاري.
  2. لا يُباح استخدام القوة إلا في الحدود الصارمة لصون الحياة والكرامة والسلام، ولا يجوز أن تكون القوةُ أداةً للهيمنة أو الإثراء أو السيطرة السياسية.
المادة العشرون
واجب الصدق
  1. تلتزم المؤسساتُ العامة وأنظمةُ الحوكمة والأشخاصُ المنوطة بهم سلطةٌ جوهرية بالصدق إزاء من تمسُّ قراراتُهم حياتَهم.
  2. الإنتاجُ المنهجي للكذب والتضليل والتلاعب وسيلةً للحكم انتهاكٌ صريح لهذا الدستور.
المادة الحادية والعشرون
واجب الرعاية بالمستقبل
  1. على كل جيلٍ واجبُ تسليم الجيل التالي شروطًا لا تقلُّ عن تلك التي تسلَّمها.
  2. التدهورُ البيئي وتراكمُ الديون الخانقة وتآكلُ مؤسسات الثقة وخلقُ مخاطر تكنولوجية بلا ضوابط إخلالٌ بهذا الواجب.
المادة الثانية والعشرون (أ)
واجب المشاركة
  1. على كل فردٍ واجبُ المشاركة في شؤون مجتمعه وبلده، وبحسب طاقته في شؤون الإنسانية جمعاء.
  2. اللامبالاةُ بالشأن العام نهجًا للحياة ليست خيارًا محايدًا؛ فهي تُهيِّئ الفضاء الذي تترسَّخ فيه أشكال السلطة المدمِّرة دون مقاومة. الانخراطُ المدني والوعيُ المبني على المعرفة والانفتاحُ على الحوار والنقدُ بحسن نية ضروبٌ معترفٌ بها من أداء هذا الواجب.
المادة الثانية والعشرون (ب)
واجب الاعتراف بالآخر
  1. على كل فردٍ واجبُ الاعتراف بالكرامة الإنسانية المتساوية لمن يختلف عنه ثقافةً أو معتقدًا أو أصلًا أو أسلوبَ حياةٍ أو انتماءً.
  2. لا يقتضي هذا الواجب قبول قيم الآخرين، غير أنَّه يستبعد إنكارها بسبب الاختلاف وحده. الاعترافُ بالآخر شرطٌ لا تكون بدونه التضامنيةُ الكوكبية إعلانًا لا ممارسةً.
الباب الخامس

حدود السلطة

المادة الثانية والعشرون
تقييد كل سلطة
  1. لا سلطةَ مطلقة، أيًّا كانت طبيعتها: حكوميةً أو اقتصادية أو تكنولوجية أو عسكرية أو أيديولوجية.
  2. أيُّ سلطةٍ لا تكون مشروعةً إلا بقدر ما تخدم الحياةَ والكرامةَ والحريةَ ومستقبلَ الإنسانية.
المادة الثالثة والعشرون
تحريم الاستبداد
  1. الاستبدادُ كلُّ شكلٍ من أشكال السلطة تُداس فيه بصورة منهجية كرامةُ الناس وحريتُهم وحقيقتُهم وشروط وجودهم.
  2. لا يكتسب الاستبدادُ شرعيةً بطول الأمد أو المشروعية الشكلية أو الأغلبية أو القوة التكنولوجية.
المادة الرابعة والعشرون
مبدأ المساءلة
  1. كلُّ من يتمتع بالسلطة التي تؤثر في حياة الآخرين يحمل مسؤوليةً متناسبةً ويكون عرضةً للمساءلة من قِبَل من تمسُّ قراراتُه حياتَهم.
  2. السلطةُ دون مساءلة مصدرٌ للخراب المنظومي.
المادة الخامسة والعشرون
تحريم تركيز السلطة
  1. تركيزُ السلطة السياسية والاقتصادية والمعلوماتية والعسكرية في أيدي نخبٍ ضيقة دون مساءلةٍ أو قيود تعارضٌ مع هذا الدستور.
  2. الأنظمةُ التي تُعيد إنتاج هذا التركيز تستوجب الإصلاح.
المادة السادسة والعشرون
الحق في مقاومة الظلم
  1. حين تُدمِّر السلطةُ بصورة منهجية كرامةَ الناس وحريتَهم وشروطَ حياتهم، يحقُّ لهم المقاومة السلمية والعصيان المدني وتشكيل أشكالٍ بديلة من التنظيم الذاتي.
  2. لا يجوز التذرُّع بهذا الحق لتبرير العنف أو إهدار كرامة الآخرين أو الاستيلاء على السلطة.
  3. يستلزم ممارسةُ هذا الحق: علنيةَ الفعل، ورفضَ العنف وسيلةً، والتوجُّهَ نحو الدفاع عن الكرامة لا السعيَ إلى الهيمنة، وتناسبَ الرد مع طبيعة الانتهاك. لا يحقُّ لأي طرفٍ أن يُعلن من جانبٍ واحد كونَه المرجعَ الوحيد للحكم على بلوغ العتبة التي تستوجب المقاومة؛ وهذا بالضبط ما يجعل الحوارَ والتوثيقَ والضغطَ السلمي أولى أشكال الاستجابة وأرسخها.
الباب السادس

الاقتصاد والموارد والعدالة

المادة السابعة والعشرون
الاقتصاد في خدمة الحياة
  1. الأنظمةُ الاقتصادية قائمةٌ لتأمين الحياة الكريمة والحرية والنماء للإنسان، لا غايةً في ذاتها.
  2. النشاطُ الاقتصادي الذي يُدمِّر المحيطَ الحيوي والكرامةَ الإنسانية وشروطَ المستقبل بصورة منهجية يخضع للتقييد.
المادة الثامنة والعشرون
عدم مقبولية التفاوت الفادح
  1. التفاوتُ الفادح في الوصول إلى شروط الحياة الكريمة والفرص والحماية تهديدٌ يرقى إلى مستوى الخطر الدستوري.
  2. لا يُعدُّ أيُّ نظامٍ اقتصادي متوافقًا مع مبادئ هذا الدستور إن أدام الحرمانَ الجماعي للناس من الحد الأدنى لشروط الكرامة.
المادة التاسعة والعشرون
العمل والكرامة
  1. لا يجوز اختزال الإنسان في وظيفةٍ إنتاجية أو استهلاكية.
  2. كلُّ تحوُّلٍ تكنولوجي يرفع الإنتاجية يجب أن يُرافقه توسُّعٌ في الحرية الإنسانية، لا مجرَّد تركُّز للمنفعة.
  3. لا يُعدُّ تحرُّر الإنسان من العمل الروتيني بفضل الأتمتة خيرًا ذا قيمةٍ دستورية إلا حين يقترن بإتاحة التعليم والمعنى والقدرة الإبداعية والمشاركة. والأتمتةُ التي تولِّد إقصاءً جماعيًّا وفقدانًا للكرامة دون فرصٍ معوِّضة تُعدُّ تهديدًا ذا خطورة دستورية.
المادة الثلاثون
المشتركات الإنسانية
  1. لا يجوز إخضاع الهواء والماء والمعرفة التأسيسية والاستدامة البيئية الجوهرية والرعاية الطبية الأساسية والبنية التحتية الرقمية الحيوية وسائر قواعد الوجود بالكامل لمنطق الاستحواذ الحصري.
  2. يجب أن تكفل حوكمةُ المشتركات الوصولَ المنصف والاستدامة والمساءلة.
الباب السابع

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسلطة البيومترية

المادة الحادية والثلاثون
إخضاع التكنولوجيا للإنسان
  1. يجب أن تُعزِّز التكنولوجياتُ حريةَ الإنسان وكرامتَه ومشاركتَه وأمنَه وقدرتَه على التعقُّل والحكم.
  2. لا يجوز توظيف أيِّ تكنولوجيا مسوِّغًا للسيطرة الشاملة أو التطبُّق الرقمي الطبقي أو الاختزال المنهجي للإنسان في درجةٍ دون الإنسانية أو التملُّص من المسؤولية.
المادة الثانية والثلاثون
حدود الذكاء الاصطناعي
  1. لا يجوز أن يكون الذكاء الاصطناعي المرجعَ النهائي للقرار المعياري في مسائل الكرامة والحرية والعقوبة والوضع المدني وفرص الحياة والمصير السياسي للأشخاص.
  2. يجب أن يكون توظيف الذكاء الاصطناعي في الأنظمة ذات الأثر العام الرفيع خاضعًا للمساءلة وقابلًا للتدقيق ومقيَّدًا بسقوفٍ دستورية.
المادة الثالثة والثلاثون
البيومتريا والهوية
  1. لا تكون أنظمةُ التعرُّف البيومتري والتحقق الرقمي مشروعةً إلا حيث تُوفَّر ضماناتٌ صارمة للطوعية والضرورة والتناسب والأمان وتحريم إساءة الاستخدام.
  2. لا يجوز لأيِّ نظام تعريفٍ أن يُحوِّل الإنسانَ موضوعًا دائمًا للشك أو المراقبة الشاملة.
المادة الرابعة والثلاثون
حرمة الوعي الإنساني
  1. الوعيُ والانتباهُ والإرادةُ الباطنية والقدرةُ على الحكم تُمثِّل النواة المحمية للحرية الإنسانية.
  2. الأنظمةُ المصمَّمة للتلاعب الخفي بالعمليات المعرفية على نطاقاتٍ تُهدِّد استقلالية الإنسان تتعارض مع هذا الدستور.
الباب الثامن

السلام والأمن ووضع حدٍّ لتطبيع الحرب

المادة الخامسة والثلاثون
مبدأ نزع العسكرة عن المستقبل
  1. تلتزم الإنسانيةُ بالسعي نحو التقليص التدريجي لاعتماد النظام العالمي على الحرب وسباق التسلُّح وتهديد الفناء المتبادل.
  2. لا يجوز بناء الأمن على استعدادٍ دائم للكارثة.
المادة السادسة والثلاثون
تحريم تطبيع الحرب
  1. لا يجوز أن تكون الحربُ مصدرًا للطبيعية السياسية أو المكسب الاقتصادي أو الرومانسية الثقافية.
  2. يجب أن تخدم ذاكرةُ الحرب كبحَ الحرب، لا إعادةَ إنتاجها.
المادة السابعة والثلاثون
المخاطر الحضارية
  1. يخضع للتقييد الأشد صرامةً خلقُ وسائل قادرةٍ على إلحاق ضررٍ لا رجعة فيه بالإنسانية أو بالمحيط الحيوي أو بالأجيال القادمة وتراكمُها واستخدامها.
  2. تشمل هذه الوسائل، على وجه الخصوص، التكنولوجيا النووية والبيولوجية والأسلحة الذاتية التدمير وسائر التكنولوجيات ذات الأثر الكارثي.
الباب التاسع

الشعوب والثقافات والوحدة الكوكبية

المادة الثامنة والثلاثون
تنوُّع الإنسانية
  1. وحدةُ الإنسانية لا تعني توحيد الثقافات واللغات والشعوب والتقاليد وأساليب الحياة.
  2. يجب على النظام الكوكبي أن يحمي التنوُّع حيث لا يُوظَّف مسوِّغًا للعنف أو الاستعباد أو الإهانة أو تدمير شروط الحياة.
المادة التاسعة والثلاثون
حق الشعوب والمجتمعات في هويتها
  1. لكلِّ شعبٍ وكل مجتمعٍ ثقافي حقُّ صون ذاكرته ولغته وأشكال حياته وكرامته التاريخية.
  2. لا يجوز الاستناد إلى هذا الحق لتبرير العداء تجاه شعوبٍ أخرى أو ثقافاتٍ أخرى أو أشكالٍ أخرى من الانتماء.
المادة الأربعون
البُعد المدني الكوكبي
  1. إلى جانب سائر أشكال الانتماء، يحمل كلُّ إنسانٍ بُعدًا كوكبيًّا من المسؤولية والكرامة.
  2. لا ينفي أيُّ انتماءٍ محلي حقيقةَ أنَّ الإنسان جزءٌ من الإنسانية ويشارك في المصير المشترك للأرض.
الباب العاشر

مؤسسات النظام الكوكبي

المادة الحادية والأربعون
الحاجة إلى مؤسساتٍ جديدة
  1. لإعمال مبادئ هذا الدستور، يحقُّ للإنسانية إنشاء أشكالٍ جديدة من التنسيق والتمثيل والرقابة والمراجعة الخبراتية والمشاركة العامة على الصعيد الكوكبي.
  2. يجب أن تُبنى هذه المؤسسات على المساءلة والشفافية وتداول المناصب والولايات المحدودة وتحريم تركُّز السلطة.
المادة الثانية والأربعون
مبدأ الشرعية المتدرِّجة
  1. لا تستطيع أيُّ مؤسسةٍ كوكبية ادِّعاء سلطةٍ مشروعة دون اجتماع الأسس الآتية: الكرامة الإنسانية، وانفتاح الإجراء، والحسن النيَّة المُثبَت، والمشاركة، والخبرة، وتحديد الصلاحيات.
  2. يجب تأكيد شرعية المؤسسة الكوكبية باستمرار، ولا تُفترض تلقائيًّا.
  3. تُعترف بالضمانات الهيكلية الدنيا لشرعية المؤسسة الكوكبية: الولاياتُ المحدودة وغير القابلة للتجديد؛ والإفصاحُ العام الإلزامي أمام من تمثِّلهم مصالحُ المؤسسة؛ والمراجعةُ المستقلة لمدى توافق القرارات مع المبادئ الدستورية؛ وحقُّ أيِّ فردٍ أو مجتمعٍ في طلب مراجعة قرارٍ ما وفق الإجراء المقرَّر.
المادة الثالثة والأربعون
الحق في النقد الدستوري
  1. لكلِّ فردٍ وكل مجتمعٍ حقُّ نقد أشكال النظام الكوكبي وإعادة النظر فيها والمساهمة في تحسينها، بشرط أن يُمارَس هذا النقد بحسن نية وألا يستهدف هدمَ الكرامة والحرية والسلام.
  2. لا يجوز أن يتحوَّل دستورُ الإنسانية ذاتُه إلى شكلٍ جديد من أشكال العقيدة الدوغمائية المقدَّسة.
الباب الحادي عشر

الانتقال نحو النضج الكوكبي

المادة الرابعة والأربعون
الطابع الانتقالي للحقبة
  1. يُقرُّ هذا الدستور بأنَّ الإنسانية تقف عند مفترق الطريق بين عالمٍ من الأنظمة المقسَّمة بحكم السيادة وضرورة التوصُّل إلى مستوى أرقى من التنسيق.
  2. يجب أن يتمَّ هذا الانتقال لا بالإكراه والتوحيد القسري، بل بتنمية النضج والتضامن ومؤسسات الثقة وأشكالٍ جديدة من المشاركة.
المادة الخامسة والأربعون
مسار التطبيق
  1. يسير تطبيق هذا الدستور عبر التطوير التدريجي لـ:
    1. ثقافة المسؤولية الكوكبية؛
    2. مؤسسات المشاركة المفتوحة؛
    3. القيود على الأشكال المدمِّرة للسلطة؛
    4. الضمانات العالمية لحقوق الأشخاص في العصر الكوكبي؛
    5. آليات حماية الأجيال القادمة والمحيط الحيوي؛
    6. الأشكال السلمية للتنسيق الكوكبي.
  2. لا يجوز بلوغ أيِّ مرحلةٍ من مراحل هذا التطوير على حساب الكرامة أو الحرية أو التنوُّع.
المادة السادسة والأربعون
واجب الشروع
  1. غيابُ الذات العالمية الكاملة لا يُعفي الإنسانية من واجب الشروع في بناء نظامٍ أكثر نضجًا.
  2. استحالةُ الحل الشامل ليست مسوِّغًا للقعود أمام التهديدات المشتركة.
الباب الثاني عشر

الأحكام الختامية

المادة السابعة والأربعون
طبيعة هذا الدستور
  1. هذا الدستور القاعدةُ العليا للإنسانية بوصفها كلًّا أخلاقيًّا وسياسيًّا.
  2. تبدأ قوَّتُه حيث يعترف الأفرادُ والمجتمعاتُ والشعوبُ والمؤسساتُ والدولُ بانتمائهم إلى المصير المشترك للأرض ويتحمَّلون مسؤولية مستقبلها.
المادة الثامنة والأربعون
النواة الثابتة

لا يجوز التنازل عن الأسس الآتية لهذا الدستور:

  1. كرامة كل إنسان؛
  2. قدسية الحياة والسلام؛
  3. حرية الضمير؛
  4. تحريم الاختزال المنهجي للإنسان في درجةٍ دون الإنسانية؛
  5. صون المحيط الحيوي؛
  6. المسؤولية تجاه الأجيال القادمة؛
  7. محدودية جميع أشكال السلطة.
المادة التاسعة والأربعون
الانفتاح على التطور
  1. هذا الدستور منفتحٌ على التعمُّق المزيد، شريطة أن يُعزِّز ذلك التطوُّرُ الكرامةَ والحريةَ والسلامَ والعدالةَ والمساءلةَ وحمايةَ الحياة.
  2. لا يجوز توظيف أيِّ تطوُّرٍ ذريعةً لإعادة الإنسانية إلى العنف المقنَّن والسيطرة الشاملة والإفلات الحضاري من المسؤولية.
المادة الخمسون
المعنى الأخير
  1. لم يعد بإمكان الإنسانية أن تعيش كأن لا مصيرَ مشتركًا يجمعها.
  2. يُقرِّر هذا الدستور: أنَّ الإنسانية لا تملك ماضيًا مشتركًا وهشاشةً مشتركة وحسب، بل تملك الحقَّ في مستقبلٍ مشترك، كريم وحر.